ابن الأثير

343

الكامل في التاريخ

فأجمع عليّ على ذلك وخرج فعبر الجسر وسار إليهم ، فلقيه منجّم في مسيره فأشار عليه أن يسير وقتا من النهار ، فقال له : إن أنت سرت في غيره لقيت أنت وأصحابك ضرّا شديدا . فخالفه عليّ وسار في الوقت الّذي نهاه عنه ، فلمّا فرغ من أهل النهر حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : لو سرنا في الساعة التي أمر بها المنجّم لقال الجهّال الذين لا يعلمون شيئا : سار في الساعة التي أمر بها المنجّم فظفر . وكان المنجّم مسافر بن عفيف الأزدي . فأرسل عليّ إلى أهل النهر : أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم أقتلهم بهم ثمّ أنا تارككم وكافّ عنكم حتى ألقى أهل المغرب فلعلّ اللَّه يقبل بقلوبكم « 1 » ويردّكم إلى خير ممّا أنتم عليه من أمركم . فقالوا : كلّنا قتلهم وكلّنا مستحلّ لدمائكم ودمائهم . وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة فقال لهم : عباد اللَّه أخرجوا إلينا طلبتنا منكم وادخلوا في هذا الأمر الّذي خرجتم منه وعودوا بنا إلى قتال عدوّنا وعدوّكم فإنّكم ركبتم عظيما من الأمر ، تشهدون علينا بالشرك وتسفكون دماء المسلمين ! فقال لهم عبد اللَّه بن شجرة السّلمي : إنّ الحقّ قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أو تأتونا بمثل عمر ، فقال : ما نعلمه [ فينا ] غير صاحبنا ، فهل تعلمونه فيكم ؟ قالوا : لا . قال : نشدتكم اللَّه في أنفسكم أن تهلكوها فإنّي لا أرى الفتنة إلّا وقد غلبت عليكم . وخطبهم أبو أيّوب الأنصاري فقال : عباد اللَّه إنّا وإيّاكم على الحال الأولى التي كنّا عليها ، أليست بيننا وبينكم فرقة فعلام تقاتلوننا ؟ فقالوا : إنّا لو تابعناكم اليوم حكّمتم غدا . قال : فإنّي أنشدكم اللَّه أن تعجّلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في القابل « 2 » . وأتاهم عليّ فقال : أيّتها العصابة التي أخرجها عداوة المراء واللجاجة ! وصدّها عن الحقّ الهوى ، وطمع بها النزق ، وأصبحت في الخطب العظيم !

--> ( 1 ) . توبتكم . Rte . P . C ( 2 ) . traenis . S